من وقت عرض فيلم Oppenheimer، والنجاح الكبير اللي حققه على مستوى الإيرادات والجوائز، النقاش حوالينه ما وقفش عند جودة الفيلم أو عبقرية الإخراج، لكنه فتح باب أوسع وأعمق بكتير: هل من حق الفن إنه يعيد تقديم شخصيات تاريخية مثيرة للجدل بصورة إنسانية؟ ولا ده ممكن يتحول بشكل غير مباشر إلى تلميع لأحداث وشخصيات ارتبطت بكوارث غيرت مصير العالم؟

الفيلم تناول قصة العالم روبرت أوبنهايمر، المعروف بأنه “أبو القنبلة النووية”، وركز بشكل كبير على صراعاته النفسية والضغوط اللي عاشها خلال فترة تطوير السلاح النووي. وده خلى قطاع من الجمهور يشوف العمل باعتباره دراسة إنسانية معقدة لشخصية تاريخية مؤثرة، بينما شاف آخرون إن الفيلم منح مساحة كبيرة للتعاطف مع رجل ارتبط اسمه بأحد أكثر الأسلحة تدميرًا في التاريخ.
الجدل هنا مش متعلق بالفيلم وحده، لكنه مرتبط بسؤال قديم بيتكرر كل فترة: لما يقدم الفن شخصية تاريخية مثيرة للجدل، هل دوره يكون الفهم والتحليل فقط؟ ولا لازم يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الأحداث والنتائج المرتبطة بالشخصية دي؟
المؤيدون للفيلم شايفين إن الفن مش محكمة، وإن مهمته الأساسية هي عرض الإنسان بكل تناقضاته، حتى لو كان مسؤولًا عن قرارات أو أحداث كارثية. أما المعارضون فبيعتقدوا إن التركيز على الجانب الإنساني للشخصية من غير التوقف طويلًا عند حجم المأساة اللي نتجت عن أفعالها، ممكن يخلق حالة من التعاطف غير المقصود أو يخفف من بشاعة الحدث نفسه.
الحقيقة إن Oppenheimer نجح في حاجة مهمة جدًا، وهي إنه رجّع للنقاش قضية العلاقة بين الفن والتاريخ. لأن السينما لما بتتناول شخصيات مؤثرة، مش بتعيد سرد وقائع قديمة وبس، لكنها كمان بتعيد تشكيل الطريقة اللي الأجيال الجديدة هتشوف بيها الشخصيات دي.
وهنا يبقى السؤال مفتوحًا: هل وظيفة الفن أن يحكم على التاريخ؟ أم أن دوره يقتصر على عرضه وترك الحكم للجمهور؟ وربما تكون الإجابة هي القضية الحقيقية التي جعلت Oppenheimer واحدًا من أكثر الأفلام إثارة للنقاش في السنوات الأخيرة.



